المقريزي

61

إمتاع الأسماع

رسول الله ! فقال : أفلح وجهك ، ثم قال : يا بلال ، أطعمنا ! فبسط نطعا ( 1 ) ، ثم أخرج من حميت ( 2 ) له خرجات من تمر معجون بسمن وإقط ، ثم قال عليه السلام : كلوا : فأكلوا حتى شبعوا ، فقال الرجل : يا رسول الله : إن كنت لآكل هذا وحدي ! فقال : الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معي واحد . ثم جاء من الغد متحينا الغداء ليزداد في الإسلام يقينا ، فإذا عشرة حوله عليه السلام فقال : هات أطعمنا يا بلال ! فجعل يخرج من جراب تمرا بكفه قبضة قبضة ، فقال : أخرج ولا تخف من ذي العرش إقتارا ! فجاء بالجراب فنثره فحرزه الرجل مدين ، فوضع صلى الله عليه وسلم يده على التمر . ثم قال : كلوا باسم الله ! فأكل القوم وأكل الرجل - وكان صاحب تمر - حتى ما يجد [ له ] ( 3 ) مسلكا ، وبقي على النطع مثل الذي جاء به بلال ، كأنهم لم يأكلوا منه تمرة واحدة . ثم عاد الرجل من الغد ، وعاد نفر . فكانوا عشرة أو يزيدون رجلا أو رجلين ، فقال عليه السلام : يا بلال أطعمنا ! فجاء بذلك الجراب بعينه فنثره ، ووضع صلى الله عليه وسلم يده عليه وقال : كلوا باسم الله ! فأكلوا حتى نهلوا ( 4 ) ، ثم رفع مثل الذي صب . ففعل ذلك ثلاثة أيام . بعثة هرقل رجلا من غسان وكان هرقل ملك الروم بعث رجلا من غسان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى صفته ، وإلى علامته ، فوعي أشياء من حاله ، وعاد إليه فذكر ذلك . فدعا هرقل الروم إلى التصديق به ، فأبوا حتى خافهم على ملكه ، وهو في موضعه لم يتحرك ولم يوجف ( 5 ) . وكان الذي خبر النبي صلى الله عليه وسلم - عن تعبئته أصحابه ، ودنوه إلى أدنى الشام - باطلا ( 6 ) ، لم يرد ذلك هرقل ولا هم به .

--> ( 1 ) النطع : مفرش من الجلد . ( 2 ) الحميت : زق من الجلد لا شعر عليه يكون فيه السمن ونحوه . ( 3 ) زيادة للسياق من ( الواقدي ) ج 3 ص 1018 . ( 4 ) كذا في ( خ ) ، و ( الواقدي ) ، وفي ( ط ) ( حتى شبعوا ) ، يقول محقق ( ط ) [ ونهل لا يكون إلا للشراب يشربه الرجل حتى يروي ، فهو كالشبع من الطعام ] ونقول : النهل من الطعام ما أكل ، راجع ( ترتيب القاموس ) ج 4 ص 453 . ( 5 ) في ( خ ) ( يرجف ) ، أوجف خيله : أسرع به السير . ( 6 ) في ( خ ) ( باطل ) .